‏إظهار الرسائل ذات التسميات للطفل. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات للطفل. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

قواعد الصحة النفسية للطفل - الدوائر المتسعه

 ا الدوائر المتسعة : صحة الطفل – صحة الام – صحة الاسرة – صحة المجتمع :
و هذا التوازن المذكور اعلاه ليس فقط في دائرة الطفل ولكن هناك دوائر اخرى متتالية تحتاج للتوازن فلن ننظر للطفل على انه كائن وحيد لكن سننظر اليه باعتباره دائرة تحوطها دائرة الام تحوطها دائرة الاسرة تحوطها دائرة المجتمع ولهذا يجب ان تكون هناك حالة توازن بين هذه الدوائر فننظر لصحة الطفل و صحة الام و صحة الاحسرة و صحة المجتمع فالام هي الحضن الاقرب للطفل فلا نتصور وجود ابن صحيح نفسيا وله ام مضطربه نفسيا و الاسرة هي الحضن الاكبر الذي يحتضن الطفل و الام معا فلا نتصور كون الطفل و الام صحيحين معا في حين ان الاسرة مضطربة و الطفل و الام و الاسرة يحتضنهم المجتمع وهو الدائرة الاكبر فلا نتصور ان يبقى هؤلاء في صحة في حين ان المجتمع في حالة اضطراب

و عندما نقوم كمعالجين بتقييم حالة طفل ننظر لهذه الدوائر و نحدد موضع الخلل فاحيانا ياتي الطفل باضطراب معين و حينما نفحصه نجد ان هناك خلل في احد هذه الدوائر او في اكثر من دائرة فلابد من التفكير في اصلاح هذا الخلل ولا نتوقف عند الطفل فقط لان الطفل هو ممثل هذا الاضطراب فالطفل اكثر صدقا و اكثر براءة و اكثر شفافية فيظهر فيه الاضطراب بوضوح لكن لا يكون هو اصل الاضطراب فقد يكون هذا الاضطراب من مكتئبه او مجهدة او مدمنة او الاسرة او المجتمع فننظر الي اصل هذا الاضطراب احيانا نتجه مباشرة لعلاج الام او لعلاج الاسرة او يكون هناك خلل اجتماعي معين ولو تم تصحيح هذا الخلل يكون هذا الطفل في حالة افضل.

قواعد الصحة النفسية للطفل - الاستقطاب بين النقيضين مقابل الحوار و التعايش

الاستقطاب بين النقيضين مقابل الحوار و التعايش 
هناك اسر تكون في حالة استقطاب ما بين نقيضين بمعنى انها اسرة احادية النظر و احادية التفكير فلا ترى الاشياء الا بلونين ابيض او اسود ولا تستطيع رؤية درجات الالوان البيينية ما بين الابيض و الاسود يرون ان ما يفعلوه هو الصحيح المطلق وكل ما عداه خطا ولا يقبل النظر ولا التفكير ولا الحوار فينشا الطفل في هذا الجو وهو مستقطب استقطابا شديدا في ناحية واحدة او اتجاه واحد احادي التفكير لا يستطيع رؤية سوى احتمال واحد في كل شيء ولون واحد من كل الالوان

و من هنا عندما يكون الاستقطاب في اتجاه لابد ان يتصارع مع الاتجاه الاخر او يضاده و يفقد هذا الطفل القدرة على التحاور و التعايش مع الاخرين المختلفين عنه و بهذا الشكل يصبح الطفل دائما في صراع مع اصحابه و مع الجيران و مع المجتمع و عندما يكبر يظهر موضوع الاستقطاب و احادية التفكير مع الاب و الام لانه تعود ان الحقيقة  واحدة فقط , الدنيا بها لون واحد عندما يكبر و يدخل فترة المراهقة يختلف عن الاب و الام لا يحتمل هذا الاختلاف فيبدا بالعدوان على الاب و الام لانهم لم يعودوه الاختلاف مع الاخرين و التحاور و التعايش معهم فيدفع الاب و الام ثمن هذا الاستقطاب الذي اعطوه للطفل من خلال الجو الاسري القائم على فكرة الاستقطاب او احادية التفكير.

قواعد الصحة النفسية للطفل - الاحتياجات بين الاشباع والحرمان

 – الاحتياجات بين الاشباع والحرمان :
للانسان عدد كبير من الاحتياجات و هناك عالم نفس شهير هو ابراهام ماسلو قام بعمل ما يسمى هرم الاحتياجات فقال ان الانسان له احتياجات جسمانية بيولوجية عبارة عن الاكل و الشرب و المسكن و الملبس هذه الاحتياجات لابد ان تشبع ولا و تمثل قاعدة الهرميليها احتياج للامن و الاستقرار يليه احتياج للانتماء و الانتماء لاسرة ولبلد و للانسانية يليه احتياج للامن و الاستقرار يليه احتياج للانتماء الانتماء لاسرة ولبلد و للانسانية يليه احتياج للحب ان يكون الانسان قادرا على ان يحب و يحب يليه احتياج للتقدير ان يحس بان الناس يقدرونه كشخص و يقدرون ما يفعله و سعيدون به و انتهى ما سلو في اخر الهرم بالاحتياج لتحقيق الذات ان يحقق الانسان ذاته في هذه الحياة و توقف عند هذه النقطة لانه كان يتبع المدرسة الانسانية التي كانت تنظر للانسان على انه هو نهاية المطاف لكننا نضيف الي هذه الاحتياجات احتياج مهم جدا هو التواصل الروحي فالانسان لديه احتياج للتواصل الروحي مع الله مع الكون مع السماء مع الغيب و هذا الاحتياج يمكن فهمه بشكل عملي و علمي موضوعي من المعابد المنتشرة في كل انحاء العالم تمثل مراحل التاريخ المختلفة و كيف ان الانسان كان محتاجا لان يكون على علاقة بالسماء و بالله سبحانه و تعالي فانشئت المعابد في الحضارات لتمثل هذا الاحتياج الحيوي المهم عند الانسان.
و هذه الاحتياجات لابد من ان تشبع بتوازن بمعنى ان نبدا اولا بالاحتياجات الاساسية الاكل و الشرب و المسكن و الملبس ثم الامان و الانتماء ثم الحب و هكذ1ا كل حاجة من هذه الحاجات تشبع و تاخذ حفها ولا تطغي احداها على الاخري و مع هذا هناك قاعدة مهمة و هي ان اشباع الاحتياجات لدرجة التخمة يؤدي الي حالة من الترهل و الضعف و المرض فلابد من وجود توازن بين درجة الاشباع و درجة الحرمان فالانسان محتاج ان يشبع و في نفس الوقت ان يحرم من بعض الحاجات لماذا ؟ لان الحرمان ينشط الدوافع و يجعل الانسان يتحرك و يعمل و يكون عنده امل و يسعى وراء هدف ...... لو اشبعت كل حاجة كل حاجة فسيتوقف الانسان عن السعي و الحركة و التفكير و الابداع و...... اذن لابد من وجود اشياء يحتاجها .... اشياء يحرم منها يسعى اليها و يحلم بها.

اذن فهناك توازن ما بين الاشباع و الحرمان فالطفل لو اخذ كل احتياجاته فلن يكون صحيحا ولو حرم حرمانا شديدا ستصبح عنده مشاعر حقد و كراهية و حرمان و كره لمن حوله لان كل الذي يحتاجه لا يجده و قد وضع علماء النفس معادلة يمكن تجربتها و هي في الحقيقة مفيدة قالوا انه يكفي تلبية 70% من احتياجات الطفل بمعنى لو الطفل طلب مائة حاجة يلبي له منها 70 فقط حتى لو كل ال 100 حاجة منطقيين وهو يحتاجهم فعلا لكن تلبية ال 100 حاجة لن تؤدي الي سلامة هذا الطفل فلابد من وجود شيء ينقصه...يسعى اليه و يحلم به و يكون عنده الامل ان يحصل عليها في وقت من الاوقات و نشجعه ان يعمل و يسعى للحصول عليه.

قواعد الصحة النفسية للطفل - مواكبة مراحل النمو

4       مواكبة مراحل النمو:
غالبا ما تاتي الام و تقول ان اولادها عندما كانوا صغار كانت تحبهم و تحس بانهم جزء منها و كانوا منسجمين جدا معها لكن عندما كبروا اصبحت تحس بغربة معهم و كانهم لم يعودوا اولادها ولم تعد منسجمة معهم كما كانت فهي عاجزة عن فهمه و هم بالمثل غير قادرين على فهمها لا تعرف بالظبط من المخطي هي ام هم هذه الام نقول لها انها كانت متفقة مع اولادها في مرحلة معينة و هم اطفال لكن اولادها يكبرون و يتطورون في تفكيرهم و في عاداتهم و في تقاليدهم و في تطلعاتهم لكن للاسف هي لم تتمكن من مواكبة هذه المراحل وقفت عدد مرحلة معينة و ثبتت عندها في حين ان اولادها مستمرين في النمو و التطور فهنا نشات فجوة ما بين الاثنين فتكون الغربة و اختلاف اللغة فهي لا تفهم دنياهم ولا حياتهم ولا طبيعة المجتمع الذي يعيشون فيه و طريقة التعامل بينهم و هكذا نقول لها انها هي و الاب  لابد و ان يواكبوا مراحل النمو بمعنى ان يعيشوا معهم مرحلة مرحلة و هذه المواكبة مفيدة ليس فقط للابناء بل للاب و الام لانهما ايضا محتاجين لان يعيدوا هذه المراحل مرة اخرى لانفهسم فمثلا هناك اب لم يعش مرحلة طفولته جيدا ولم يعش مرحلة مراهقته جيدا لاي سبب من الاسباب فيعيد التجربة مرة اخرى مع اولاده في هذه المرحلة و كانه يعيش المرحلة التي فقدها او التي افلتت منه بدون ذنب منه , أو لأى ظروف حدثت , هذا يفيد نفسيا , لأن الأشياء التى لم يتمكن من فعلها , سيعود لمعايشتها مرة أخرى , فيكمل النقص أو الأماكن التى كانت مؤلمة نتيجة للحرمان فى مرحلة معينة , وفى نفس الوقت سيكون على نفس الموجة مع أبنائه , فتعطى فائدة مزدوجة للطرفين , وتجدد دائما طفولة ومراهقة وشباب الأب والأم وتقوم بعمل حالة من التكامل فى شخصيتهما .

قواعد الصحة النفسية للطفل - احترام ارادة الطفل

– احترام ارادة الطفل :
كثيرا من الآباء والأمهات يظنون أن الطفل ليست له ارادة أو انها تنمو عندما يكبر ويصبح شابا أو رجلا , لكن الطفل له ارادة من وقت مبكر جدا ( ويمكن أن تلاحظ الأم هذا من خلال رفضه لأشياء وتمسكه بأشياء ) وليس مسلوب الارادة ويتحرك بريموت كونترول كما يريد الأب والأم , حتى وهما معترفين بوجود هذه الارادة , يريدون أن يلغوها , لأنهما يعتقدان أن عندهم خبرة وعندهم معرفة بالحياة أكثر من هذا الطفل فلابد من أن يختاروا له طريقته فى التفكيى وفى الحياة وفى تحديد الأهداف والأساليب وكل شئ , وكثيرا من الآباء والأمهات يصلون الى درجة أن يحاولوا جعل هذا الطفل صورة طبق الأصل منهم , وهم يعتقدون - واهمين – أنهم أفضل صورة انسانية ممكنة أو أفضل نموذج ممكن , وعندما يواجه الطفل بمحاولة الغاء ارادته يبدأ فى هذه اللحظة اتباع سلوك العناد , وهذه مشكلة كثير من الآباء والأمهات يشكون منها ويقولون أن ابنهم عنيدا ويحاولن علاجه من هذا المرض , العناد ! ويحضرون هذا الابن لكى بقوم الطبيب النفسى أو المعالج بترويضه لكى يسمع الكلام ويقوم بتنفيذ كل ما يريدونه , طبعا هذا غير ممكن عمليا , وارادة الله أعطت لهذا الطفل هذه الملكة .... أن تكون له ارادة مستقلة , خلقه الله صاحب ارادة فلماذا نحول أن نغير خلق الله , وهذا لا يعنى أن نتركه تماما ليفعل كل شئ بناءا عى كونه لديه ارادة مستقلة .
وقد قام العلماء بتقسيم الهداية , وهى نوع من التربية والتوجيه , فقالوا ان الهداية نوعان : النوع الأول هداية ابلاغ , والثانى هداية فعل , هداية الابلاغ هذه أن نقول للطفل هذا صواب وهذا خطأ , لابد لكى يكون عنده قانون يتكيف به مع الحياة والبيئة ومع الكون كله , فلابد أن يبلغ الأب والأم هذا القانون للطفل , ولكن لا يتوقعوا الامتثال التام لهذا القانون بمجرد ابلاغه , لأن هناك هداية اخرى هى هداية الفعل , أن يستجيب الطفل للرسالة التى وصلته لا يعنى بالضروة أن يستجيب لها كلها , يستجيب لأشياء ويؤدى أشياء ويغير أشياء ويعدل أشياء , لأن الله خلق له ارادة ورؤية , وله فكر حتى وهو صغير , لابد أن نتأكد من هذا تماما , فسيبدأ فى الأختبار وسيبدأ بالتجريب , الأب والأم وصلوا لما هما فيه حاليا بعد مراحل كثيرة من التجارب والأخطاء والنضج والتعلم , ويريدون أن يأخذ الطفل أو الطفلة نفس الذى وصلوا اليه فى هذه المرحلة من العمر , مثلا هما فى الأربعين أو الخمسين , يريدون أن يكون لطفل أو طفلة فى عمر خمس سنوات أو عشر سنوات نفس آرائهم وتوجهاتهم , وهذه ضد الفطرة , وضد طبيعة الانسان , وضد ارادته واختياره ومسئوليته التى خلقه الله عليها , ولو أصر الأب والأم على هذا تحدث المشكلة التى نراها دائما ويشتكى منها الكثير من الأباء والمهات , أن الطفل عنيد أو الطفله عنيده , لايسمعون الكلام , لايريدون تنفيذ سوى ما يرونه , الحقيقة أن ما خلق هذا الموقف المعاند هو أن الأب والأم دخلوا فى شرنقة الماضى , ولم يتمكنوا من رؤية احتياجات الطفل وضروراته ومجتمعه وظروفه والدنيا التى يعيش فيها , فهو يعيش فى دنيا مختلفة كثيرا عن دنياهم , وبما أن لديهم سلطة على هذا الطفل فانهم يحاولن التحكم فيه , وجعله يمشى على شريط القطار الذى حددوه له , النتيجة ستكون شئا من اثنين اما أن يستسلم الطفل تحت هذا الضغط والقهر من الأبوين فيكون طفلا سلبيا واعتماديا ليس له ارادة ولا اختيار ولا مبادرة ولا تلقائية ولا أى شئ على الاطلاق , هو أسلم كل شئ للأب والأم , وفى نفس الوقت يقوم بعمل شئ اسمه العدوان السلبى , مش أنتم عايزين ده ؟ شوفوا بقى ايه اللى هيحصل ) . من الممكن أن يفشل دراسيا ,أخلاقيا , هو قد سلم نفسه , ويريد أن يحمل نتيجة هذا الفشل للأب والأم الذان اصرا على التحكم في خط سيره , وعلى جعله صورة طبق الأصل من الذى يريدونه .
ومن الممكن أن يتمرد الطفل , أن يرفض عمل أى شئ ,ويصبح عدوانيا يفعل ضد كل ما يقولونه له , ويصبح عنيفا جدا , ( عايزنى أذاكر , لأ مش هذاكر , عايزنى أنجح لأ مش هنجح , عايزنى أبقى أخلاقى كويسة , لأ همشى مع أسفل ناس وأعمل كل اللى أنتوا بتكرهوه ) لأن هناك صراع ارادات , اما أن أكسب أنا أو أنتم , وطالما لدى شئ أستطيع عمله , فسأقوم به , وسنرى فى النهاية من يكسب . وتكون رحلة صراع مؤلمة وضارة للطرفين , ويتراكم فيها مشاعر سلبية عند الطفل تجاه الأبوين , وعند الأبوين تجاه الطفل , ويدخل الجميع فى أزمه , لا يستطيعوا الخروج منها الا لو دخل طرف ثالث , يفك هذا الاشتباك , ويبدأ فى اخراج هذه المشاعر السلبية التى تراكمت ومشاعر الصراع والعداء التى تكونت نتيجة لاصرار كل طرف على الغاء ارادة الطرف الأخر .
وهناك امثلة عظيمة جدا من سلوك بعض الانبياء في هذه المسالة لان بعض الناس يظنون احيانا ان واجبهم الديني ان يحموا اولادهم من الخطا و هذا صحيح قال تعالي : " يايها الذين امنوا قوا انفسكم و اهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة" لابد من توعية الابن للشء الذي يمكن ان يؤدي لهلاكه في الدنيا و في الاخرة و هذه وظيفة الاب بسبب خوفه على الابن ولانه اغلى شيء بالنسبة له ووظيفة الام ايضا لكن سنقول ان ما علينا هو هداية التبليغ لكن هداية الفعل نترك امرها لله سبحانه و تعالي و ندعوا ان يوفق الله الابن لها لاننا نملكها فانت ايها المربي تقوم بعمل ما عليك لكن في النهاية ستحترم ارادة الابن او البنت و اختياره حتى لو كان هذا ضد اختيارك او عكسه الكثير من الناس لن يحتمل هذه الفكرة و سيدخولن في صراع مع الابناء سنعطي مثلا لاثنين من الانبياء الكرام الاول : نوح عليه السلام و ابنه نوح جهز السفينة و يعرف بمجيئ الطوفان فنادى لابنه و لم يكن ابنه على نفس الطريق فقال " يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين" و هذه كانت ارادة نوح عليه السلام و رؤيته بناء على خبرته و معرفته و الوحي الذي ينزل عليه وهو نبي و يخاف على ابنه لكن تعظهر ارادة الابن و رؤيته و اختياره "ساوي الي الجمل يعصمني من الما" فرد الاب : لا عاصم اليومن من امر الله" اليوم مختلف عن كل الايام السابقة هذا خطر مختلف تماما ربما كان من الممكن السماح في الاختيار قديما لكن اختيار اليوم مهلك في الدنيا و في الاخرة ستموت على الكفر و مع صعوبة الموقف نوح يرى ابنه سيموت بعد لحظات على الكفر يصر الابن على ان ياخذ هذا الموقف الرافض لموقف الاب و كانت متوقعا ان سيدنا نوح لو كان يفكر مثلنا ان يرسل له اتباعه ليحضروه الي السفينة بالقوة لكن هذا لم يحدث سيدنا نوحد ادى البلاغ وهو يعرف ان هداية الفعل بيد الله سسبحانه و تعالي و نجا الاب بما راى و هلك الابن بما راى  و فعل لكن الله خلق الانسان بهذه الاراده و لحكمته اراد لها ان تعمل وكان هذا مثلا في العصيان سناخذ مثلا اخر في الطاعة و نرى انه ايضا في حالة الطاعة لا تلغى الارادة عند الطفل او عند الابن . سيدنا ابراهيم عندما راى التنفيذ المتوقع – حسب ما نفهم – ان امر الله لابد من ان ينفذ و يذبحه فورا لكن سيدنا ابراهيم لم يفعل هذا احتراما لاردة ابنه اسماعيل فذهب اليه بمنتهى المودة و الرحمة و العطف : " يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك فانظر ماذا ترى" نرى كيف قال له سيدنا ابراهيم " يا بني" و اني ارى في المنام لانه لو كان قال له ان الامر من الله مباشرة لما كان من الممكن ان يختار لكنه اعطى فرصة لاسماعيل ليقول رايه مثلا هذا منام و يمكن تاجيله او التفكير فيه فانظر ماذا ترى مع ان سيدنا ابراهيم يعرف انه لا راى هنالك هذا امر الهي يقول سيدنا اسماعيل عليه السلام " يا ابتي افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين" هنا اختار وكان له فضل الاختيار يثاب عليه و لم يذبحه مباشرة بدون اختيار حتى لا يكون قد ذبح غدرا و دون ارادة ولكن ترك له فضل الاختيار و هذا درس يعلمنا ان الطفل له ارادة و اننا كآباء و امهات ليست وظيفتنا ان تلغى هذه الارادة عند الطفل ولكن ان نوجه و نهذب ان نقول و نبلغ و نوضح و نبين لكن في النهاية سنسلم لان هذا الطفل له ارادة و ان الله شاء بحكمته ان تكون هذه الارادة موجوده و تاتي آية مهمة تحسم هذا الموضوع تقول : " ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس ان يكونوا مؤمنين" فاحترام ارادة الانسان حتى في الايمان و الكفر " لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" لا يوجد اكراه حتى في الاشياء شديدة الاهمية اذن فمن باب اولى ان الاشياء الاقل اهمية لا يوجد فيها اكراه ولكي يؤكد لنا ربنا هذه الحقيقية ضرب امثلة لاستحالة اكراه البشر على شيء و كانت الامثلة تمثل غالبية العلاقات بين البشر فهذا رسول الله محمد صلى الله عليهم و سلم لم يستطع هداية عمه ابو طالب رغم كل ما بذله معه من جهد ولذلك قال له الله تعالي " انك لا تهدمي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء" و سيدنا ابراهيم لم يقدر على هداية ابيه و سيدنا لوط لم يقدر على هداية زوجته و سيدنا نوح لم يقدر على هداية ابنه و هكذا تتعدد النماذج في علاقات مختلفة لتثبت في النهاية ان هدايفة الفعل لا يملكها الا الله سبحانه و تعالي لذلك حين يفعل الاب ما عليه او تفعل الام ما عليها فلا يبقى الا ان يدعوا لابنهما بالهداية و التوفيق ولا يحاولان قهره او الغاء ارادته

و هذه النقطة تسبب صراعا شديدا ما بين الاباء و الامهات من ناحية و الابناء من ناحية اخرى و تداعياتها السلوكية كثيرة جدا اما سلبية و استسلام و شخصية اعتمادية و اما عناد و تمرد و مكايدة و صراع و مشاكل ليس لها اول من اخر

قواعد الصحة النفسية للطفل - التوازن بين التطور و التكيف

قواعد الصحة النفسية للطفل الجزء الثاني :
و انتقلنا من العام الي الخاص و حاولنا الاجابة على تساؤل الامهات او الاباء كيف اتعامل مع ابني لكي يصبح صحيح نفسيا؟
و الاجابة على هذا التساؤل الهام تتمثل في اتباع القواعد التالية :
1-    التوازن بين التطور و التكيف
هناك قواعد تربوية هامة يمكننا اعتبارها قاعدة في هذا المجال و هي ان الطفل كائن نامي ينمو كل يوم ينمو في جسده و في تفكيره و في طاقاته و في ادراكه و في كل شيء فهذا الطفل النامي يتغير من لحظة لاخرى و من يوم لاخر و في ذات الوقت يحتاج مع هذا التغيير المستمر و هذا النمو المطرد ان يكون في حالة تكيف و انضباط و سلام مع البيئة و المجتمع المحيط به و بهذا سنقول ان هذا الطفل لكي يكون صحيح نفسيا و نطمئن عليه فلابد ان يكون هناك توازن بين متطلبات نموه و تطوره و متطلبات تكيفه مع المجتمع و الحياة و لكي نرى هذا المفهوم بشكل اوضح سنفترض ان هناك كفتين الاولى كفة التطور و الثانية كفة التكيف ولكي يكون الطفل صحيح نفسيا لابد من حدوث توازن ما بين هاتين الكفتين فلوتخيلنا ان كفة التطور زائدة عن كفة التكيف او اصبحت هي الحائزة على الاهتمام فيستطور الطفل الطفل و ينمو بسرعة في جسمه و في ذكائه و في تفكيره و في كل شيء يخصه و لكن و بالمقابل ليست له علاقة بالمجتمع الذي يعيش فيه ولا يتكيف معه فهو في حالة تطور مطلق بدون قيود و اذا ترك بهذا الشكل سيصبح انانيا ولديه حالة نرجسية شديدة ولا يفكر الا في نفسه و نموه و تطوره و في النهاية سيكون مدمرا لمن حوله و لنفسه ايضا و في حالة صراع دائم مع البيئة التي يعيش فيها برغم كونه متطورا و ناميا و مبدعا
و على العكس اذا كان هناك طفل اخر متكيف بدون تطور بمعنى انه مطيع جدا هادئ جدا ولا يفعل شيء الا بامر من الاب او الام و يحتاج لامر اخر ليوقف هذا الفعل فهو مطيع تماما لكل ما ياتي اليه من اوامر و توجيهات وليست له اي حركة تطور او نمو او تفكير او ابداع او اي شي
هذا الطفل في معيار الاب و الام وهو صغير طفل مريح جدا لانه بيسمع الكلام و هذا هو هدف كل اب و ام و لكن عندما يكبر سيدرك الابوين ان هذا الطفل عبء شديد جدا عليهم لانه لا يمتلك اي مبادرة ولا يمتلك اي ملكات او قدرات ولا يستطيع عمل اي شيء بمفرده شخصية اعتمادية سلبية مملة.

اذا فلكي نتحقق الصحة النفسية لاطفالنا لابد من مساعدتهم حتى يتطوروا و ينموا و في نفس الوقت نساعدهم على التكيف مع البيئة التي يعيشون فيها و ها التوازن ليس توازنا جامدا او ساكنا بحيث نزيد هذه الكفة و ننقص الاخرى مرة واحدة و تنتهي المهمة لكن طالما كانت حركة النمو و التطور سريعة و متغيرة فلابد من ان يواكبها تغير في حركة التكيف فالتوازن هنا توازن ديناميكي بمعنى انه يتطلب قدر عالي من المرونة و كلما زادت كفة نزيد الاخرى بمقدار مناسب و هكذا.

قواعد الصحة النفسية للطفل - مراعاة مشاعر الطفل

- مراعاة مشاعر الطفل:

ففي مجتمعاتنا – كما قال احد العلماء – عندنا امية تربوية و عندنا امية نفسية وعندنا امية وجدانية الامية التربوية هي اننا محتارون في كيفية تربية الاولاد ولدينا اخطاء كثيرة كلنا بلا استثناء بما فيهم من يحاضر في التربية و الذين يقومون بابحاث كبيرة جدا في التربية عندهم اخطاء في تربية اولادهم لان موضوع التربية هذا لم ياخذ منا اهتماما كبيرا احيانا نربيهم بطرق محفوظة و انماط جامدة غير مرنة و نصمم عليها ولا نغيرها مع الوقت رغم ان الطفل كما قلنا يتغير و ينمو و احتياجاته تختلف من وقت لاخر لكننا توقفنا عند انماط جامدة و قواعد صلبة و صممنا عليها فهنا حتى رغم ان هذه القواعد من المكن ان تكون صحيحة الا ان عدم تغييرها و عدم مواكبتها لتطول الطفل و نموه يجعلها غير صحيحة و تحتاج الي تعديل و تغيير من وقت لاخر فعندنا امية تربوية بلا شك و كلنا نحتار في كيفية تربية الاولاد و ما نقدمه الان يحل المشكلة لكنه سيسهل الامور كثيرا على الاب و الام و يكون كمصابيح تنير بعض المناطق وليست لدينا خبرة كافية لنفوسنا و لنفوس الاخرين لهذا نحس بعدم الراحة و علاقاتنا مضطربة و هناك الكثير من الصدمات و الاحتكاكات بسبب الامية النفسية فنحن لم نعطي لهذا الجانب اهمية بان نفهم انفسنا و نفهم الاخرين اما الامية الوجدانية فهي امية المشاعر بمعنى اننا لا نعطي للمشاعر اهتماما كبيرا ولا نراعي مشاعر بعضنا بشكل كاف ولا يهمنا الكلمة التي نقولها ان كانت تؤثر في هذا او تغضب ذلك فكثيرا ما نقوم بعمل اشياء لا نحس بها ولكنها تسبب آلثار كبيرة على الناس و الطفل على وجه الخصوص كائن رقيق برئ ناعم و لطيف تكون له مشاعر مرهفة جدا و تحتاج للتعامل بدقة و حساسية لان هذا الطفل كيان برئ يحتاج ان تكون في غاية الحرص و الحذر في التعامل معه فاذا انتهكت هذه البراءة بتعامل فظ غليظ خشن لا يقدر ان لهذا الطفل مشاعر و احاسيس فانك تؤذيه غية الايذاء دون ان تدري و دون ان يستطيع هو التعبير لفظيا عما حدث له فالطفل لم يتعود بعد التعبير عن مشاعره بلغتنا المعتادة لذلك حين يتازم وجدانيا ربما يظهر عليه ذلك في صورة اضطراب في الشهية او اضطراب في النوم او اضطراب في السلوك و الحقيقة اننا لا ندرك هذه المشاعر بدرجة كبيرة و ان مشاعر هذا الطفل مختلفة عن مشاعرنا ولا تظهر بالشكل الذي اعتدناه لانها لم تاخذ الشكل المميز لكنها موجودة و نحن في حاجة لقراءتها بلغتها دون تعقيد.

قواعد الصحة النفسية للطفل - مراعاة الترتيب والتكامل في وسائل التربية

مراعاة الترتيب والتكامل في وسائل التربية :
قرر علماء التربية أن الوسائل التربوية تتبع حسب الترتيب التالي :
·        القدوة
·        الثواب
·        العقاب
ومع هذا نجد المربين لا يولون القدوة أهمية كبيرة ول يولون الثواب اهتماما أو عناية , وربما تختزل العملية التربوية برمتها في العقاب ويختزل العقاب في الضرب .
وأذكر أننى كنت أزور عددا من المدارس ووجدت انزعاجا شديدا من المدرسين بسبب القانون الذي منع ضرب الطلاب في المدارس , وكان هؤلاء المدرسون يتساءلون : " اذا كنا سلبنا هذه الوسيلة التربوية الأساسية فكيف نتحكم في هؤلاء الطلاب وكيف نستطيع تعليمهم ؟ " , وكان يبدو جليا أن لديهم اعتقاد راسخ أن العملية التربوية تسقط تماما في حالة انتقاء عقوبة الضرب , وربما يعود ذلك الي الثقافة السائدة لدينا منذ سنوات طويلة والتي اختزلت في العقاب واختزلت العقاب في الضرب , وأهملت سائر الوسائل التربوية الأكثر أهمية وتأثيرا مثل القدوة والثواب والوسائل الأخرى من العقاب كالعتاب والتوبيخ والحرمان ......الخ .
ولكي تسير العملية التربوية بشكل صحيح لابد وأن تتوازن وتتكامل فيها كل الوسائل التربوية مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال , فهناك من تكفيه الاشارة وهناك من تكفيه نظرة العتاب وهناك مينصلح بالقدوة وهناك من يحفزه الثواب و هنالك من يحتاج للعقاب و المربي الناجح هو الذي يعرف متى و اين و كيف يستخدم هذه الوسائل.


قواعد الصحه النفسية للطفل - اشكالية العلاقة بين الآباء والأبناء

فيما يلي بحث شامل بقواعد الصحة النفسية للطفل 
البحث ينقسم الى عدة مقالات يمكن مراجعتها من خلال المدونة الخاصة بنا
اشكالية العلاقة بين الآباء والأبناء :
من خلال الجلسات النفسية الفردية وجلسات العلاج النفسي الجمعى ينكشف الستار عن اضطراب العلاقة بين الأبناء والأباء , ويكون هذا الاضطراب من أهم العوامل المهيئة والمرسبة للاضطرابات النفسية لدى الطرفين , وفى  أغلب الحالات تضطرب هذه العلاقة دون قصد فالوالدين بدافع فطرى يريدان السعادة والنجاح لأبنائهما ولكنهما أحيانا يفقدان الطريق الصحيح عن غير قصد فيتورطان فى الافراط أو التفريط وتكون النتيجة فى الحالتين اضطرابا نفسيا فى الطفل الذى أحبانه ودفعا حياتهما ثمنا ليكون سعيدا . ومما يزيد الأمر صعوبة فى بيئتنا الشرقية أن اضطراب العلاقة بين الآباء والأبناء يظل تحت غطاء  ساتر طوال الوقت ولا ينكشف الا فى ظروف شديدة الخصوصية كالعلاج النفسى الفردى أوالجمعي أو العائلى , أما فى غير هذه الظروف فان الأبناء – غالبا – لايجرؤن على الاقتراب من هذه المنطقة الحساسة وهم فى حالة الوعى العادى , أما الأباء فان لديهم اعتقاد بأنهم قدموا أفضل ما عندم لأطفالهم ولكن تمرد الأطفال وعصيانهم للأوامر هو الذى جعلهم فى حالة اضطراب .
مفهوم الصحة النفسية :
تراكمت فى السنوات الأخيرة معلومات مفيدة حول أفضل الوسائل للوصول الى الصحة النفسية للطفل وعلاج الاضطرابات النفسية لديه , وقد حاولنا – بعون من الله – أن ننتقى من المعلومات المتوافرة ما يتمشى مع ثقافتنا ويساعدنا فى تربية أبنائنا وبناتنا بشكل صحيح .
ولا يعتقد أحد أن عملية التربية عملية سهلة , وانما هى دائما تحتاج الى جهد وتواجه مشكلات وصعوبات , ونحن هنا نحاول أن يكون الجهد المبذول على الطريق الصحيح .
ونحن لن ندخل فى عرض نظريات تربوية ترهق القارئ وربما لا يعنيه كثيرا وانما سنتكلم بشكل عملى من خلال الرسائل التى تصلنا كل يوم أثناء الجلسات النفسية العميقة سواء كانت فردية أو جماعية مع الأطفال والكبار .وفى هذا الصدد نواجه سؤالا بالغ الأهمية,ماهى الصحة النفسية ؟ وكيف يصبح الانسان صحيح نفسيا ؟

قد تكون الاجابة ببساطة هى أن الانسان الخالى من الأمراض النفسية هو الانسان الصحيح نفسيا , لكن هذا التعريف للصحة النفسية مختزل جدا , ولا يؤدى الغرض , لأن هناك بعض الأشخاص لا يعانون من أى مرض نفسى لكن أداؤهم فى الحياة أقل مما هو متوقع لأمالهم , فحركتهم فى الحياة وتكيفهم الاجتماعى وابداعاتهم أقل مما هو متوقع , فلا نستطيع أن نقول أن شخصا ما صحيح نفسيا لمجرد كونه خالى من الأمراض النفسية بالمعنى الاكلينيكى لها , اذا فهناك تعريف أكبر وأشمل وأوسع للصحة النفسية . واختصارا لجهود كثيرة , وصل العلماء الى أن الصحة النفسية هى مفهوم ايجابى متعدد المستويات يكون فيه الانسان صحيحا على المستوى الجسدى ثم على المستوى النفسى ثم على المستوى الاجتماعى , ثم على المستوى الروحى , اذا فهو مفهوم متعدد المستويات لابد أن يكون فى حالة توازن ما بين اشباع هذه المستويات وتنشيطها , فلو بالغ أحدهم فى اشباع الجانب الجسمانى على حساب الجانب النفسى أو على حساب الجانب الروحى , فبالتالى يكون قد أخل بالتوازن , ويصبح غير صحيح نفسيا .