‏إظهار الرسائل ذات التسميات بين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بين. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

قواعد الصحة النفسية للطفل - الصحة النفسية بين المطلق و النسبي

- الصحة النفسية بين المطلق و النسبي:
و في الواقع مفهوم الصحة النفسية لكل هؤلاء ( الطفل – الام – الاسرة – المجتمع ) مفهوم نسبي وليس مفهوما مطلقا بمعنى انه يختلف من ببيئة لاخرى و من مجتمع لمجتمع و من اسرة لاسرة و ما يمكن اعتباره صحيحا في مكان يمكن اعتباره اضطرابا في مكان اخر
و لتقريب الفكرة سنحكي حكاية صغيرة عن شيخ قبيلة اناني جدا هذا الشيخ عرف بطريقة سرية ان البئر الذي تشرب منه القبيلة كلها , سيسمم في يوم من الايام و نظرا لانانيته و حبه لنفسه اخذ يخزن مياه كافيه من هذا البئر في منزله حتى اذا تسمم البئر يجد ما يشربه فجاء اليوم و تسمم البئر فعلا و اصيب اهل القبيلة كلهم بالجنون لكنهم لم يموتوا فظل هو العاقل الوحيد بينهم طبعا استغرب اهل القبيلة تصرفاته في وسطهم ولم يحتملوه بينهم و في النهاية قتلوه فعلى الرغم من انه العاقل الوحيد بينهم الا ان اختلافه جعله في ازمة معهم و حدث عدم تناسب بين تفكيره و تفكيرهم اذن فلابد من اخذ هذا العامل في الاعتبار لان هناك اضطرابات كثيرة في الاطفال تكون مشكلتها النسبية في الصحة و الزمان و المكان فلابد من وضع اعتبار للزمان و المكان و الظروف عند تقييم هذا الطفل.

سنعطي مثالا اخر بسيط ليوضح هذه النقطة لو ان هناك طفل تشتكي امه من كونه كثير الحركة و يقفز فوق الشبابيك و على البلكونات و يكسر الكراسي و الاشياء و هم يعيشون في شقة غرفتين و صالة فهذا الطفل لو تخيلنا انه انتقل من هذه الشقة الضيقة المحددة الممتلئة باشياء زجاجية و قابلة للكسر ووضعناه في بيت واسع حوله ساحة كبيرة و شجر و عاش الطفل في هذا المكان الجديد يجري في الساحة الخضراء و يقفز فوق الاشجار كما يريد وقتها لن تحس الام اي شقاوة منه او اي حركة زائدة و في نهاية اليوم يعود بعد هذا الجهد المضني لينام و الام راضية وهو راض هنا اعتبار المكان و الظروف مهم جدا.

قواعد الصحة النفسية للطفل - الاستقطاب بين النقيضين مقابل الحوار و التعايش

الاستقطاب بين النقيضين مقابل الحوار و التعايش 
هناك اسر تكون في حالة استقطاب ما بين نقيضين بمعنى انها اسرة احادية النظر و احادية التفكير فلا ترى الاشياء الا بلونين ابيض او اسود ولا تستطيع رؤية درجات الالوان البيينية ما بين الابيض و الاسود يرون ان ما يفعلوه هو الصحيح المطلق وكل ما عداه خطا ولا يقبل النظر ولا التفكير ولا الحوار فينشا الطفل في هذا الجو وهو مستقطب استقطابا شديدا في ناحية واحدة او اتجاه واحد احادي التفكير لا يستطيع رؤية سوى احتمال واحد في كل شيء ولون واحد من كل الالوان

و من هنا عندما يكون الاستقطاب في اتجاه لابد ان يتصارع مع الاتجاه الاخر او يضاده و يفقد هذا الطفل القدرة على التحاور و التعايش مع الاخرين المختلفين عنه و بهذا الشكل يصبح الطفل دائما في صراع مع اصحابه و مع الجيران و مع المجتمع و عندما يكبر يظهر موضوع الاستقطاب و احادية التفكير مع الاب و الام لانه تعود ان الحقيقة  واحدة فقط , الدنيا بها لون واحد عندما يكبر و يدخل فترة المراهقة يختلف عن الاب و الام لا يحتمل هذا الاختلاف فيبدا بالعدوان على الاب و الام لانهم لم يعودوه الاختلاف مع الاخرين و التحاور و التعايش معهم فيدفع الاب و الام ثمن هذا الاستقطاب الذي اعطوه للطفل من خلال الجو الاسري القائم على فكرة الاستقطاب او احادية التفكير.

قواعد الصحة النفسية للطفل - الاحتياجات بين الاشباع والحرمان

 – الاحتياجات بين الاشباع والحرمان :
للانسان عدد كبير من الاحتياجات و هناك عالم نفس شهير هو ابراهام ماسلو قام بعمل ما يسمى هرم الاحتياجات فقال ان الانسان له احتياجات جسمانية بيولوجية عبارة عن الاكل و الشرب و المسكن و الملبس هذه الاحتياجات لابد ان تشبع ولا و تمثل قاعدة الهرميليها احتياج للامن و الاستقرار يليه احتياج للانتماء و الانتماء لاسرة ولبلد و للانسانية يليه احتياج للامن و الاستقرار يليه احتياج للانتماء الانتماء لاسرة ولبلد و للانسانية يليه احتياج للحب ان يكون الانسان قادرا على ان يحب و يحب يليه احتياج للتقدير ان يحس بان الناس يقدرونه كشخص و يقدرون ما يفعله و سعيدون به و انتهى ما سلو في اخر الهرم بالاحتياج لتحقيق الذات ان يحقق الانسان ذاته في هذه الحياة و توقف عند هذه النقطة لانه كان يتبع المدرسة الانسانية التي كانت تنظر للانسان على انه هو نهاية المطاف لكننا نضيف الي هذه الاحتياجات احتياج مهم جدا هو التواصل الروحي فالانسان لديه احتياج للتواصل الروحي مع الله مع الكون مع السماء مع الغيب و هذا الاحتياج يمكن فهمه بشكل عملي و علمي موضوعي من المعابد المنتشرة في كل انحاء العالم تمثل مراحل التاريخ المختلفة و كيف ان الانسان كان محتاجا لان يكون على علاقة بالسماء و بالله سبحانه و تعالي فانشئت المعابد في الحضارات لتمثل هذا الاحتياج الحيوي المهم عند الانسان.
و هذه الاحتياجات لابد من ان تشبع بتوازن بمعنى ان نبدا اولا بالاحتياجات الاساسية الاكل و الشرب و المسكن و الملبس ثم الامان و الانتماء ثم الحب و هكذ1ا كل حاجة من هذه الحاجات تشبع و تاخذ حفها ولا تطغي احداها على الاخري و مع هذا هناك قاعدة مهمة و هي ان اشباع الاحتياجات لدرجة التخمة يؤدي الي حالة من الترهل و الضعف و المرض فلابد من وجود توازن بين درجة الاشباع و درجة الحرمان فالانسان محتاج ان يشبع و في نفس الوقت ان يحرم من بعض الحاجات لماذا ؟ لان الحرمان ينشط الدوافع و يجعل الانسان يتحرك و يعمل و يكون عنده امل و يسعى وراء هدف ...... لو اشبعت كل حاجة كل حاجة فسيتوقف الانسان عن السعي و الحركة و التفكير و الابداع و...... اذن لابد من وجود اشياء يحتاجها .... اشياء يحرم منها يسعى اليها و يحلم بها.

اذن فهناك توازن ما بين الاشباع و الحرمان فالطفل لو اخذ كل احتياجاته فلن يكون صحيحا ولو حرم حرمانا شديدا ستصبح عنده مشاعر حقد و كراهية و حرمان و كره لمن حوله لان كل الذي يحتاجه لا يجده و قد وضع علماء النفس معادلة يمكن تجربتها و هي في الحقيقة مفيدة قالوا انه يكفي تلبية 70% من احتياجات الطفل بمعنى لو الطفل طلب مائة حاجة يلبي له منها 70 فقط حتى لو كل ال 100 حاجة منطقيين وهو يحتاجهم فعلا لكن تلبية ال 100 حاجة لن تؤدي الي سلامة هذا الطفل فلابد من وجود شيء ينقصه...يسعى اليه و يحلم به و يكون عنده الامل ان يحصل عليها في وقت من الاوقات و نشجعه ان يعمل و يسعى للحصول عليه.

قواعد الصحة النفسية للطفل - التوازن بين التطور و التكيف

قواعد الصحة النفسية للطفل الجزء الثاني :
و انتقلنا من العام الي الخاص و حاولنا الاجابة على تساؤل الامهات او الاباء كيف اتعامل مع ابني لكي يصبح صحيح نفسيا؟
و الاجابة على هذا التساؤل الهام تتمثل في اتباع القواعد التالية :
1-    التوازن بين التطور و التكيف
هناك قواعد تربوية هامة يمكننا اعتبارها قاعدة في هذا المجال و هي ان الطفل كائن نامي ينمو كل يوم ينمو في جسده و في تفكيره و في طاقاته و في ادراكه و في كل شيء فهذا الطفل النامي يتغير من لحظة لاخرى و من يوم لاخر و في ذات الوقت يحتاج مع هذا التغيير المستمر و هذا النمو المطرد ان يكون في حالة تكيف و انضباط و سلام مع البيئة و المجتمع المحيط به و بهذا سنقول ان هذا الطفل لكي يكون صحيح نفسيا و نطمئن عليه فلابد ان يكون هناك توازن بين متطلبات نموه و تطوره و متطلبات تكيفه مع المجتمع و الحياة و لكي نرى هذا المفهوم بشكل اوضح سنفترض ان هناك كفتين الاولى كفة التطور و الثانية كفة التكيف ولكي يكون الطفل صحيح نفسيا لابد من حدوث توازن ما بين هاتين الكفتين فلوتخيلنا ان كفة التطور زائدة عن كفة التكيف او اصبحت هي الحائزة على الاهتمام فيستطور الطفل الطفل و ينمو بسرعة في جسمه و في ذكائه و في تفكيره و في كل شيء يخصه و لكن و بالمقابل ليست له علاقة بالمجتمع الذي يعيش فيه ولا يتكيف معه فهو في حالة تطور مطلق بدون قيود و اذا ترك بهذا الشكل سيصبح انانيا ولديه حالة نرجسية شديدة ولا يفكر الا في نفسه و نموه و تطوره و في النهاية سيكون مدمرا لمن حوله و لنفسه ايضا و في حالة صراع دائم مع البيئة التي يعيش فيها برغم كونه متطورا و ناميا و مبدعا
و على العكس اذا كان هناك طفل اخر متكيف بدون تطور بمعنى انه مطيع جدا هادئ جدا ولا يفعل شيء الا بامر من الاب او الام و يحتاج لامر اخر ليوقف هذا الفعل فهو مطيع تماما لكل ما ياتي اليه من اوامر و توجيهات وليست له اي حركة تطور او نمو او تفكير او ابداع او اي شي
هذا الطفل في معيار الاب و الام وهو صغير طفل مريح جدا لانه بيسمع الكلام و هذا هو هدف كل اب و ام و لكن عندما يكبر سيدرك الابوين ان هذا الطفل عبء شديد جدا عليهم لانه لا يمتلك اي مبادرة ولا يمتلك اي ملكات او قدرات ولا يستطيع عمل اي شيء بمفرده شخصية اعتمادية سلبية مملة.

اذا فلكي نتحقق الصحة النفسية لاطفالنا لابد من مساعدتهم حتى يتطوروا و ينموا و في نفس الوقت نساعدهم على التكيف مع البيئة التي يعيشون فيها و ها التوازن ليس توازنا جامدا او ساكنا بحيث نزيد هذه الكفة و ننقص الاخرى مرة واحدة و تنتهي المهمة لكن طالما كانت حركة النمو و التطور سريعة و متغيرة فلابد من ان يواكبها تغير في حركة التكيف فالتوازن هنا توازن ديناميكي بمعنى انه يتطلب قدر عالي من المرونة و كلما زادت كفة نزيد الاخرى بمقدار مناسب و هكذا.

قواعد الصحة النفسية للطفل - رعاية مواهب الطفل و احترام الفروق الفردية بين الاطفال

رعاية مواهب الطفل و احترام الفروق الفردية بين الاطفال :
كثير من الاباء و الامهات يريدون للاطفال ان يصبحوا قالبا واحدا يريدونهم بنفس السلوك , ( الولد ده طيب و مطيع يبقوا كلهم يطلعوا كده, الولد ده شاطر في المدرسة يبقوا لازم كلهم يكونوا شاطرين في المدرسة , الولد ده بيعرف يرسم يبقوال لازم كلهم يعرفوا يرسموا , الولد ده حفظ القرآن في سن صغير يبقوا لازم كلهم يحفظوا القرآن في سن صغير), اهدار الفوارق الفردية يسبب مشكلة كبيرة او عدة مشاكل ,
أولا : ينكر فطرة خلقها الله في الانسان و هي ان كل انسان في هذه الدنيا يؤدي رسالة معينة و يضيف للحياة شيئا مختلفا عما يضيفه باقي الناس فكيف نريد منهم ان يكونوا كلهم شيئا واحدا نفس الطريقة و نفس الاسلوب كما نريد لا كما يريدون هنا كل فرد سيفقد القدرة الخاصة التي وهبه الله اياها حيث ان كل انسان وهبه الله قدرة خاصة ليضيفها بها الي هذه الحياة فبانكارنا لهذه الموهبة تضيع الموهبة و في نفس الوقت لن نتمكن من اجبار الطفل على التميز في مجال ليس موهوبا فيه كما يجعل الاولاد يغارون من بعضهم لان كل طفل يريد ان يصبح مثل اخيه ولا يستطيع يبدا في كرهه لانه يشعر بانه يقوم بعمل شيء يعجب الاب و الام وهو لا يستطيع عمل هذا الشيء الذي يجوز رضا و اعجاب الابوين و يهنظرون اليه على انه اقل من اخيه فيغار منه و يكرهه.
لكن لو احس كل طفل بانه محبوب لذاته ولامكانياته و اننا لا نقارنه باخيه ولكن نقول له انه متميز في كذا و اخوه متميز في كذا و اننا نحترم قدراتهم و مواهبهم و فروقهم الفردية فان ذبك يؤثر ايجابيا عليهم جميعا
لو عرفنا هذه الحقيقة وعرفنا ان الله سبحانه و تعالي اعطى كل انسان قدرة و ملكة و موهبة يقوم بعمل شيء معين بها في هذه الدنيا فستختلف احوالنا بكل تاكيد مع اطفالنا سننظر اليهم بعطف و رعاية لكل موهبة عند كل طفل بالشكل الذي تظهر به و ننميها و نهذبها و نكبرها و نوجهها لكن لا نظفئها فنحن في مجتمع – للاسف الشديد – يقتل كل المواهب لان لدنيا تصور ان النجاح نمطي و تصور يكاد يكون احاديا ان الطفل لابد من ان يقوم بعمل اشياء معينة و لكن هناك الوان كثيرة من النجاح و الابداع و العطاء و الوان كثيرة من تعمير هذه الحياة كل شخص يقوم بعملها بطريقته و بالهبة التي منحه الله اياها فلا نشوه هذه الفطرة
و الرسول صلى الله عليه و سلم كان حولة نخبة ممتازة من الصحابة كل واحد منهم لديه خلفية ثقافية معينة منهم العبد و منهم السيد و منهم التاجر و منهم الصانع و منهم السياسي و العالم العسكري فلم يفرض الرسول صلى الله عليه و سلم عليهم انماطا معينة و ثابتة ولم يضعهم في قوالب محددة و انما نمى كل شخصية لتعطي افضل ما عندها فمن لدية ملكة الحفظظ حفظ الاحاديث كابي هريرة رضي الله عنه و من لديه ملكة التجارة اصبح تاجرا عظيما كعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه و و هكذا كل شخص وضع في المكان المناسب له ليعطي أفضل ما عنده , وفي النهاية تكون لدث باقة من القدرات والملكات تتكامل وتعطي مجتمع مبدع ومبتكر , وهذا ما نفتقده فى مجتمعنا الحالي , أننا نفتقد ملكات الابداع والابتكار فى كل المجالات ,فى العلم والأدب والدين والفن وكل شئ , لأننا نرى هذه المواهب ولا نحترمها .

وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث عن ما يسمى ب " الذكاءات المتعدده " مثل الذكاء اللفظي اللغوي , والذكاء المنطقي الحسابي والذكاء البصري الفراغي والذكاء الحركي والذكاء الفني والذكاء الاجتماعي والذكاء الوجداني والذكاء الروحي . وللأسف الشديد نحن لا نقيم في أبنائنا غير عدد قليل من هذه الذكاءات غالبا الذكاء اللفظي واللغوي والذكاء المنطقي الحسابي , وهذا يهدر بقية ملكاتهم التى أودعهم الله اياها ويتركهم في حيرة ويجعلهم يشعرون بالدونية لأن ملكاتهم ليست لها قيمة عند الناس ويحبونهم ويرعونهم , وهذه النظرة المختزلة للأبناء لا تتوقف عند حدود البيت وانما تمتد أيضا الي المدرسة ( بل ربما يكون مصدرها الأساسي في المدرسة ) حيث يقوم النظام التعليمي على تقدير ملكات محدودة لدى الطالب ( غالبا اللفظية اللغوية والمنطقية الحسابية ) ويهمل بقية الملكات والذكاءات , ولهذا نجد الطلاب لا يحبون مدارسهم لأنهم لا يجدون أنفسهم فيها , وقد زاد من هذه المشكلة الانتشار الوبائي للدروس الخصوصية والتى كانت في فترة من الفترات بمثابة التعليم الموازي والآن أصبحت تمثل التعليم البديل , والتعليم في الدروس الخصوصية يقوم على فكرة اعداد كائن امتحاني يحصد اكبر عدد من الدرجات ولا شئ غير ذلك , وهكذا يختزل الطالب كانسان ويتحول لأداة تجمع الدرجات , فضلا عن اكتسابه صفات الاعتمادية والانتهازية والاستسهال والمسايرة والنمطية وكلها صفات تخرج لنا جيلا هزيلا لا يعتمد عليه .