الثلاثاء، 8 نوفمبر 2016

قواعد الصحة النفسية للطفل - رعاية مواهب الطفل و احترام الفروق الفردية بين الاطفال

رعاية مواهب الطفل و احترام الفروق الفردية بين الاطفال :
كثير من الاباء و الامهات يريدون للاطفال ان يصبحوا قالبا واحدا يريدونهم بنفس السلوك , ( الولد ده طيب و مطيع يبقوا كلهم يطلعوا كده, الولد ده شاطر في المدرسة يبقوا لازم كلهم يكونوا شاطرين في المدرسة , الولد ده بيعرف يرسم يبقوال لازم كلهم يعرفوا يرسموا , الولد ده حفظ القرآن في سن صغير يبقوا لازم كلهم يحفظوا القرآن في سن صغير), اهدار الفوارق الفردية يسبب مشكلة كبيرة او عدة مشاكل ,
أولا : ينكر فطرة خلقها الله في الانسان و هي ان كل انسان في هذه الدنيا يؤدي رسالة معينة و يضيف للحياة شيئا مختلفا عما يضيفه باقي الناس فكيف نريد منهم ان يكونوا كلهم شيئا واحدا نفس الطريقة و نفس الاسلوب كما نريد لا كما يريدون هنا كل فرد سيفقد القدرة الخاصة التي وهبه الله اياها حيث ان كل انسان وهبه الله قدرة خاصة ليضيفها بها الي هذه الحياة فبانكارنا لهذه الموهبة تضيع الموهبة و في نفس الوقت لن نتمكن من اجبار الطفل على التميز في مجال ليس موهوبا فيه كما يجعل الاولاد يغارون من بعضهم لان كل طفل يريد ان يصبح مثل اخيه ولا يستطيع يبدا في كرهه لانه يشعر بانه يقوم بعمل شيء يعجب الاب و الام وهو لا يستطيع عمل هذا الشيء الذي يجوز رضا و اعجاب الابوين و يهنظرون اليه على انه اقل من اخيه فيغار منه و يكرهه.
لكن لو احس كل طفل بانه محبوب لذاته ولامكانياته و اننا لا نقارنه باخيه ولكن نقول له انه متميز في كذا و اخوه متميز في كذا و اننا نحترم قدراتهم و مواهبهم و فروقهم الفردية فان ذبك يؤثر ايجابيا عليهم جميعا
لو عرفنا هذه الحقيقة وعرفنا ان الله سبحانه و تعالي اعطى كل انسان قدرة و ملكة و موهبة يقوم بعمل شيء معين بها في هذه الدنيا فستختلف احوالنا بكل تاكيد مع اطفالنا سننظر اليهم بعطف و رعاية لكل موهبة عند كل طفل بالشكل الذي تظهر به و ننميها و نهذبها و نكبرها و نوجهها لكن لا نظفئها فنحن في مجتمع – للاسف الشديد – يقتل كل المواهب لان لدنيا تصور ان النجاح نمطي و تصور يكاد يكون احاديا ان الطفل لابد من ان يقوم بعمل اشياء معينة و لكن هناك الوان كثيرة من النجاح و الابداع و العطاء و الوان كثيرة من تعمير هذه الحياة كل شخص يقوم بعملها بطريقته و بالهبة التي منحه الله اياها فلا نشوه هذه الفطرة
و الرسول صلى الله عليه و سلم كان حولة نخبة ممتازة من الصحابة كل واحد منهم لديه خلفية ثقافية معينة منهم العبد و منهم السيد و منهم التاجر و منهم الصانع و منهم السياسي و العالم العسكري فلم يفرض الرسول صلى الله عليه و سلم عليهم انماطا معينة و ثابتة ولم يضعهم في قوالب محددة و انما نمى كل شخصية لتعطي افضل ما عندها فمن لدية ملكة الحفظظ حفظ الاحاديث كابي هريرة رضي الله عنه و من لديه ملكة التجارة اصبح تاجرا عظيما كعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه و و هكذا كل شخص وضع في المكان المناسب له ليعطي أفضل ما عنده , وفي النهاية تكون لدث باقة من القدرات والملكات تتكامل وتعطي مجتمع مبدع ومبتكر , وهذا ما نفتقده فى مجتمعنا الحالي , أننا نفتقد ملكات الابداع والابتكار فى كل المجالات ,فى العلم والأدب والدين والفن وكل شئ , لأننا نرى هذه المواهب ولا نحترمها .

وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث عن ما يسمى ب " الذكاءات المتعدده " مثل الذكاء اللفظي اللغوي , والذكاء المنطقي الحسابي والذكاء البصري الفراغي والذكاء الحركي والذكاء الفني والذكاء الاجتماعي والذكاء الوجداني والذكاء الروحي . وللأسف الشديد نحن لا نقيم في أبنائنا غير عدد قليل من هذه الذكاءات غالبا الذكاء اللفظي واللغوي والذكاء المنطقي الحسابي , وهذا يهدر بقية ملكاتهم التى أودعهم الله اياها ويتركهم في حيرة ويجعلهم يشعرون بالدونية لأن ملكاتهم ليست لها قيمة عند الناس ويحبونهم ويرعونهم , وهذه النظرة المختزلة للأبناء لا تتوقف عند حدود البيت وانما تمتد أيضا الي المدرسة ( بل ربما يكون مصدرها الأساسي في المدرسة ) حيث يقوم النظام التعليمي على تقدير ملكات محدودة لدى الطالب ( غالبا اللفظية اللغوية والمنطقية الحسابية ) ويهمل بقية الملكات والذكاءات , ولهذا نجد الطلاب لا يحبون مدارسهم لأنهم لا يجدون أنفسهم فيها , وقد زاد من هذه المشكلة الانتشار الوبائي للدروس الخصوصية والتى كانت في فترة من الفترات بمثابة التعليم الموازي والآن أصبحت تمثل التعليم البديل , والتعليم في الدروس الخصوصية يقوم على فكرة اعداد كائن امتحاني يحصد اكبر عدد من الدرجات ولا شئ غير ذلك , وهكذا يختزل الطالب كانسان ويتحول لأداة تجمع الدرجات , فضلا عن اكتسابه صفات الاعتمادية والانتهازية والاستسهال والمسايرة والنمطية وكلها صفات تخرج لنا جيلا هزيلا لا يعتمد عليه .

قواعد الصحة النفسية للطفل - مراعاة الترتيب والتكامل في وسائل التربية

مراعاة الترتيب والتكامل في وسائل التربية :
قرر علماء التربية أن الوسائل التربوية تتبع حسب الترتيب التالي :
·        القدوة
·        الثواب
·        العقاب
ومع هذا نجد المربين لا يولون القدوة أهمية كبيرة ول يولون الثواب اهتماما أو عناية , وربما تختزل العملية التربوية برمتها في العقاب ويختزل العقاب في الضرب .
وأذكر أننى كنت أزور عددا من المدارس ووجدت انزعاجا شديدا من المدرسين بسبب القانون الذي منع ضرب الطلاب في المدارس , وكان هؤلاء المدرسون يتساءلون : " اذا كنا سلبنا هذه الوسيلة التربوية الأساسية فكيف نتحكم في هؤلاء الطلاب وكيف نستطيع تعليمهم ؟ " , وكان يبدو جليا أن لديهم اعتقاد راسخ أن العملية التربوية تسقط تماما في حالة انتقاء عقوبة الضرب , وربما يعود ذلك الي الثقافة السائدة لدينا منذ سنوات طويلة والتي اختزلت في العقاب واختزلت العقاب في الضرب , وأهملت سائر الوسائل التربوية الأكثر أهمية وتأثيرا مثل القدوة والثواب والوسائل الأخرى من العقاب كالعتاب والتوبيخ والحرمان ......الخ .
ولكي تسير العملية التربوية بشكل صحيح لابد وأن تتوازن وتتكامل فيها كل الوسائل التربوية مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال , فهناك من تكفيه الاشارة وهناك من تكفيه نظرة العتاب وهناك مينصلح بالقدوة وهناك من يحفزه الثواب و هنالك من يحتاج للعقاب و المربي الناجح هو الذي يعرف متى و اين و كيف يستخدم هذه الوسائل.


قواعد الصحه النفسية للطفل - اشكالية العلاقة بين الآباء والأبناء

فيما يلي بحث شامل بقواعد الصحة النفسية للطفل 
البحث ينقسم الى عدة مقالات يمكن مراجعتها من خلال المدونة الخاصة بنا
اشكالية العلاقة بين الآباء والأبناء :
من خلال الجلسات النفسية الفردية وجلسات العلاج النفسي الجمعى ينكشف الستار عن اضطراب العلاقة بين الأبناء والأباء , ويكون هذا الاضطراب من أهم العوامل المهيئة والمرسبة للاضطرابات النفسية لدى الطرفين , وفى  أغلب الحالات تضطرب هذه العلاقة دون قصد فالوالدين بدافع فطرى يريدان السعادة والنجاح لأبنائهما ولكنهما أحيانا يفقدان الطريق الصحيح عن غير قصد فيتورطان فى الافراط أو التفريط وتكون النتيجة فى الحالتين اضطرابا نفسيا فى الطفل الذى أحبانه ودفعا حياتهما ثمنا ليكون سعيدا . ومما يزيد الأمر صعوبة فى بيئتنا الشرقية أن اضطراب العلاقة بين الآباء والأبناء يظل تحت غطاء  ساتر طوال الوقت ولا ينكشف الا فى ظروف شديدة الخصوصية كالعلاج النفسى الفردى أوالجمعي أو العائلى , أما فى غير هذه الظروف فان الأبناء – غالبا – لايجرؤن على الاقتراب من هذه المنطقة الحساسة وهم فى حالة الوعى العادى , أما الأباء فان لديهم اعتقاد بأنهم قدموا أفضل ما عندم لأطفالهم ولكن تمرد الأطفال وعصيانهم للأوامر هو الذى جعلهم فى حالة اضطراب .
مفهوم الصحة النفسية :
تراكمت فى السنوات الأخيرة معلومات مفيدة حول أفضل الوسائل للوصول الى الصحة النفسية للطفل وعلاج الاضطرابات النفسية لديه , وقد حاولنا – بعون من الله – أن ننتقى من المعلومات المتوافرة ما يتمشى مع ثقافتنا ويساعدنا فى تربية أبنائنا وبناتنا بشكل صحيح .
ولا يعتقد أحد أن عملية التربية عملية سهلة , وانما هى دائما تحتاج الى جهد وتواجه مشكلات وصعوبات , ونحن هنا نحاول أن يكون الجهد المبذول على الطريق الصحيح .
ونحن لن ندخل فى عرض نظريات تربوية ترهق القارئ وربما لا يعنيه كثيرا وانما سنتكلم بشكل عملى من خلال الرسائل التى تصلنا كل يوم أثناء الجلسات النفسية العميقة سواء كانت فردية أو جماعية مع الأطفال والكبار .وفى هذا الصدد نواجه سؤالا بالغ الأهمية,ماهى الصحة النفسية ؟ وكيف يصبح الانسان صحيح نفسيا ؟

قد تكون الاجابة ببساطة هى أن الانسان الخالى من الأمراض النفسية هو الانسان الصحيح نفسيا , لكن هذا التعريف للصحة النفسية مختزل جدا , ولا يؤدى الغرض , لأن هناك بعض الأشخاص لا يعانون من أى مرض نفسى لكن أداؤهم فى الحياة أقل مما هو متوقع لأمالهم , فحركتهم فى الحياة وتكيفهم الاجتماعى وابداعاتهم أقل مما هو متوقع , فلا نستطيع أن نقول أن شخصا ما صحيح نفسيا لمجرد كونه خالى من الأمراض النفسية بالمعنى الاكلينيكى لها , اذا فهناك تعريف أكبر وأشمل وأوسع للصحة النفسية . واختصارا لجهود كثيرة , وصل العلماء الى أن الصحة النفسية هى مفهوم ايجابى متعدد المستويات يكون فيه الانسان صحيحا على المستوى الجسدى ثم على المستوى النفسى ثم على المستوى الاجتماعى , ثم على المستوى الروحى , اذا فهو مفهوم متعدد المستويات لابد أن يكون فى حالة توازن ما بين اشباع هذه المستويات وتنشيطها , فلو بالغ أحدهم فى اشباع الجانب الجسمانى على حساب الجانب النفسى أو على حساب الجانب الروحى , فبالتالى يكون قد أخل بالتوازن , ويصبح غير صحيح نفسيا .